السيد محسن الأمين
97
البرهان على وجود صاحب الزمان ( ع )
والبخاري والثعلبي ، ثمّ اعترض بأن هذه الأحاديث وإن دلّت على أن المهدي من ذرية الرسول صلى اللّه عليه وآله ومن ولد فاطمة عليها السّلام ، واسمه محمّد ، لكنها لا تدل على أنه محمّد بن الحسن العسكري المذكور . وأجاب بأن الرسول صلى اللّه عليه وآله لما وصفه بعدة صفات وذكر اسمه ونسبه ووجدنا تلك الصفات والعلامات موجودة في محمّد بن الحسن العسكري علمنا أنه هو المهدي ، ثمّ اعترض بأن هذه الصفات والعلامات وإن كانت لم توجد في غيره من زمن الرسول صلى اللّه عليه وآله إلى زمن ولادته لكن يجوز أن يولد من فيه هذه الصفات بعد ذلك . وأجاب بأنه متى وجدت العلامات في شخص كفى في الحكم بأنه المهدي ، ولا يلتفت إلى احتمال تجدد ما يعارض ذلك ، فإن دلالة الدليل راجحة واحتمال تجدد المعارض مرجوح ولا يترك الراجح بالمرجوح ، ثم استشهد بما رواه مسلم في صحيحه من أن الرسول صلى اللّه عليه وآله قال لعمر بن الخطاب أنه يأتيه مع إمداد أهل اليمن أويس بن عامر من مراد ثم من قرن ، كان به برص فبرئ منه إلا موضع درهم ، له والدة هو بر بها لو أقسم على اللّه لأبره ، فإن استطعت أن يغفر لك فافعل ، فلم يزل عمر يسأل عنه حتّى أخبر بمن صفته ذلك ، فسأله الاستغفار ولم يلتفت إلى احتمال أن يكون الموصوف شخصا غيره سيولد في تلك القبيلة . قال : وكذلك الخوارج لما وصفهم النبي صلى اللّه عليه وآله لعليّ عليه السّلام جزم بأنهم أهل حروراء والنهروان ولم يلتفت إلى احتمال أن يكون المراد غيرهم ، وكذلك لما أنزل اللّه تعالى صفة النبي صلى اللّه عليه وآله في التوراة على موسى عليه السّلام صار بنو إسرائيل ينتظرون ويهددون المشركين بظهوره ، فلما ظهر أنكرته اليهود وقالوا صاحب هذه الصفات سيظهر بعد فاستحقوا اللوم والعقاب .